محمد بن الحسن الشيباني
217
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وقوله - تعالى - : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ، كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ( الآية ) : قال بعض النّحاة : عطف - سبحانه - « فسادا » على « نفس » ولذلك خفضه ؛ وتقديره : أو بغير فساد « 1 » . وقرأ الحسن ، بالنّصب ، على معنى : أو فسد فسادا ، فيكون مصدرا « 2 » . وقوله - تعالى - : فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . قيل معناه : إنّ النّاس كلّهم خصومة في كونه قاتلا ظلما « 3 » . وقال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : معناه : من قتل نبيّا أو إماما عادلا « 4 » فكأنّما قتل النّاس جميعا ، لعموم الضّرر بذلك « 5 » . وَمَنْ أَحْياها ، فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ؛ معناه : من منع من « 6 » قتلها فكأنّما أحيا النّاس جميعا ، لعموم النّفع بها . وقال أبو عليّ الجبّائيّ : إنّ عليه مأثم كلّ قاتل [ من النّاس ] « 7 » ظلما ، من حيث سهّل القتل عليهم وسنّه « 8 » لهم « 9 » . ومنه قوله - عليه السّلام - : [ من سنّ سنّة
--> ( 1 ) الكشّاف 1 / 627 . ( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 146 . ( 3 ) تفسير أبي الفتوح 4 / 185 . ( 4 ) ب : عالما . ( 5 ) تفسير الطبري 6 / 129 . ( 6 ) ليس في د . ( 7 ) ليس في ج . ( 8 ) ب زيادة : وبيّنه . ( 9 ) التبيان 3 / 502 .